أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

7

نثر الدر في المحاضرات

ويحصي نفقاته ودخل إقطاعاته لا غير ، أما ما عدا ذلك من شؤون الحرب والسياسة وتدبير أمر الرعية ، فلم يكن لبني العباس منها قليل أو كثير . وقد ظهر بنو بويه في تلك الفترة ، وكانوا من بلاد الديلم أو بلاد جيلان التي تقع في الجنوب الغربي من شاطئ بحر الخزر ( بحر قزوين ) وأولاد بويه الذين سمّيت دولتهم « دولة بني بويه » أو « الدولة البويهية » ثلاثة ، هم : 1 - عماد الدولة ، علي بن بويه ، الذي كان يحكم فارس والأهواز وكان أكبر بني بويه ، ولذلك كان يلقّب « أمير الأمراء » . 2 - ركن الدولة ، الحسن بن بويه ، الذي كان يحكم الجبل والري وجرجان وطبرستان . 3 - معز الدولة ، أحمد بن بويه ، الذي حكم العراق . وقد أطلقت هذه الألقاب الثلاثة : عماد الدولة ، وركن الدولة ، ومعز الدولة ، على الإخوة الثلاثة في يوم واحد ، وكان الذي أطلقها عليهم هو الخليفة العباسي المستكفي باللّه . كان هؤلاء الثلاثة حينما قام الديلم بتوسعهم وفتوحهم جنودا في جيش « ما كان بن كالي » ولكنهم ارتقوا بسرعة إلى مرتبة الأمراء ، ثم فارقوه بعد أن ضعف أمره وانحازوا إلى قائد ديلمي آخر ( مرداويج بن زياد ) الذي استولى على بلاد جرجان وطبرستان وقزوين وزنجان وقم والكرج ، فزاد نفوذه حوالي سنة 320 ه . ولما استقرت حال « مرداويج » قدم عليه أبناء بويه الثلاثة فرحب بهم وولّى علي بن بويه بلاد الكرج ، ولما وصل علي بن بويه إلى الكرج أحسن إلى الناس ولطف بعمال البلاد فكتبوا إلى مرداويج يشكرونه ويصفون ضبطه للبلاد وحسن سياسته ، وصرف كثيرا في استمالة الرجال بالصلات والهبات ، فشاع ذكره وقصده الناس وأحبوه . ولما كان مرداويج بالري أطلق مالا لجماعة من قواده على الكرج ولكن ابن بويه استطاع أن يستميلهم ، فوصلهم وأحسن إليهم حتى مالوا إليه ، وبلغ ذلك مرداويج فاستوحش وندم على إنفاد أولئك القواد ، فكتب إليهم وإلى علي بن بويه يستدعيهم إليه ، ولكن ابن بويه أخذ يراوغه واشتغل بأخذ العهود على قواده وخوّفهم سطوة مرداويج فأجابوه جميعا ، فجبى مال الكرج ، واستأمن إليه « شيرازاد » وهو من أعيان قواد الديلم ، فقويت نفسه ، وسار بمن معه إلى أصبهان فاستولى عليها من يد المظفر بن ياقوت . وبلغ ذلك مرداويج فأقلقه وخاف على ما بيده من البلاد فجهّز أخاه وشمكير في